ابن أبي الحديد

286

شرح نهج البلاغة

بن زيد العابدين ، وهو الذي أسلمت الديلم على يده ، والناصر الأصغر وهو أحمد بن يحيى بن الحسن بن القاسم بن إبراهيم بن طباطبا ، وأخوه محمد بن يحيى ، وهو الملقب بالمرتضى ، وأبوه يحيى بن الحسن وهو الملقب بالهادي . ومن ولد الناصر الكبير الثائر ، وهو جعفر ابن محمد بن الحسن الناصر الكبير ، وهم الامراء بطبرستان وجيلان وجرجان ومازندران وسائر ممالك الديلم ، ملكوا تلك الأصقاع مائة وثلاثين سنة ، وضربوا الدنانير والدراهم بأسمائهم ، وخطب لهم على المنابر ، وحاربوا الملوك السامانية ، وكسروا جيوشهم ، وقتلوا أمراءهم ، فهؤلاء واحدهم أعظم كثيرا من ملوك بنى أمية ، وأطول مدة وأعدل وأنصف وأكثر نسكا وأشد حضا على الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وممن يجرى مجراهم الداعي الأكبر والداعي الأصغر ملكا الديلم ، قادا الجيوش . واصطنعا الصنائع . قالوا : ولنا ملوك مصر وإفريقية ، ملكوا مائتين وسبعين سنة ، فتحوا الفتوح واستردوا ما تغلب عليه الروم من مملكة الاسلام ، واصطنعوا الصنائع الجليلة . ولهم الكتاب والشعراء والامراء والقواد ، فأولهم المهدي عبيد الله بن ميمون بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وآخرهم العاضد ، وهو عبد الله بن الأمير أبى القاسم بن الحافظ أبى الميمون بن المستعلى بن المستنصر بن الطاهر بن الحاكم بن عبد العزيز بن المعز بن المنصور بن القائم بن المهدى ، فإن افتخرت الأموية بملوكها في الأندلس من ولد هشام بن عبد الملك ، واتصال ملكهم وجعلوهم بإزاء ملوكنا بمصر وإفريقية ، قلنا لهم : ألا أنا نحن أزلنا ملككم بالأندلس ، كما أزلنا ملككم بالشام والمشرق كله ، لأنه لما ملك قرطبة